أخبار

تحميل...

مواقف

واقع الطفولة والشباب بأولاد عبو

أول سم يتجرعه أطفال أولاد عبو منذ أن يكونوا أجنة في بطون أمهاتهم، وعند وخرجهم منها وبعد دخولهم فترة الشباب هو الإهمال والحرمان. قد يكون هذا حال معظم الأطفال والشباب عبر تراب المملكة، لكنها في المناطق ذات الطابع القروي يكون أكثر حدة، أما في أولاد عبو فهو أشد وطأة وسوادا.
فكل البرامج التي يتغنى بها أولياء الأمر في الإعلام الرسمي لا نرى لها أثرا في واقع أولاد عبو، بل الأدهى من ذلك أنه كلما تكاثرت تلك البرامج والأنشطة التي يُقال أنها موجهة إلى الفئات الهشة والفقيرة نرى أن الوضع الاجتماعي بأولاد عبو يزداد هشاشة والناس يزدادون فقرا.
فالذي ينظر إلى واقع أولاد عبو يُلاحظ أن الطفولة والشبيبة أكثر الفئات تضررا من حالة البؤس التي تخيم على المنطقة وأن أبشع مظاهر الحرمان هي التي تعاني منها هذه الفئة، بل إن أمراض اجتماعية خطيرة تفتك يوميا بهذه الفئة وتدفع العشرات وربما المئات للوقوع في مستنقع الانحرفاف والانحلال في غياب فضاءات مناسبة
تحصنهم من هذه الأمراض.
يُلاحظ هذا في مختلف القطاعات وعلى رأسها قطاع الصحة وقطاع التعليم، فالأول لايلبي ولو الحد الأدنى للعناية بالأطفال منذ أن يكونوا أجنة في بطون أمهاتهم إلى أن يصيروا شبابا، حيث أن كل البرامج التي تُعنى بالطفل والأم لا مكان لها بهذه المنطقة التي ما زال الناس يعيشون فيها كما في العصور البائدة، أما قطاع التعليم فمؤسساته أصبحت أوكارا لصناعة المنحرفين والمجرمين وأوكارا للدعارة والفساد.
أما المؤسسات غير الحكومية ومكونات المجتمع المدني فلا تجد منها ولا وادة تهتم بقضايا الطفولة والشباب، رغم أن الجمعيات بأولاد عبو يقدر عددها بالعشرات إلا أن الكثير منها لا وجود ه إلا في الأوراق، والباقي لا يمارس اي نشاط له صلة بحقل الطفولة والشباب سواء في مجال التكوين والتأطير أو في المجال التربوي والاجتماعي والثقافي، بل إن معظم الجمعيات لا تملك قرارها بل تجدها مجرد أدوات في يد لوبيات الفساد تجعل منها كائنات انتخابية موسمية.
إن حاجيات الطفولة والشبيبة بأولاد عبو أكثر من أن تُحصة وأكبر من أن توصف، وأسبابها معروفة للجميع، لكن حلولها تبدو بعيدة المنال ما دام القيمون على تدبير الشأن المحلي لا تتوفر فيهم النزاهة الأخلاقية والكفاءة للتعاطي معها بشكل يساهم في حلها والنهوض بأوضاع هذه الفئة التي يهدد الاستمرار في إهمالها وتهميشها بمستقبل كارثي للمنطقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات