أخبار

تحميل...

مواقف

فساد الناخب ليس أقل خطرا من فساد المنتخب

صحيح أن فساد القيمين على تدبير الشأن المحلي بجماعة أولاد عبو سبب رئيس فيما آلت إليه هذه الجماعة من ترد في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، لكن هذا لا يُعفي ساكنتها من المسؤولية في ذلك، بل يمكن القول أنه لولا انحناء ساكنة الجماعة للمفسدين وتمكينهم من استعمال ظهرها للتسلق إلى مواقع المسؤولية لما تمكنوا من الوصول إلى المال العام وتحويله إلى حساباتهم الخاصة والدفع ببعضه رشا إلى الذين يتسترون عليهم ويُوفرون لهم الحماية من المحاسبة والعقاب.
طبعا هذا يعني أن كلا من الناخبين والمنتخبين شركاء في صناعة الأزمات المركبة والمشاكل المعقدة التي تتخبط فيها جماعة أولاد عبو، ما يعني أن محاربة الفساد بهذه الجماعة تكون على واجهتين أساسيتين:
الأولى تتعلق بالمنتخبين، وهذا ما تقوم به معظم الفعاليات التي انخرطت لأي سبب من الأسباب في مواجهة مع المجلس البلدي وجعلته هدفا مشروعا لضرباتها التي تستعين فيها بكل ما تملكه من أسلحة.
أما الثانية فتتعلق بالسلوك الانتخابي الغريب والسيء للمواطن المقهور بهذه الجماعة، والغريب في هذا السلوك أنه طيلة السنوات الست السابقة التي هي عمر المجلس البلدي السابق والتي ساد خلالها ما يشبه الإجماع على أن هذا المجلس بكل أعضائه أصبح مرفوضا وأن الانتخابات الجماعية لسنة 2015 كانت هي الموعد المرتقب لسقوطه، فإذا بهذه الانتخابات تتحول إلى مهرجان لتقديم البيعة للمجلس ولرئيسه ليستمر في تدميره للجماعة من خلال الاستمرار في عمليات النهب والاختلاس لميزانياتها والتلاعب بمصالحها.
الملاحظ أن معظم مكونات المجتمع المدني والسياسي بالجماعة ترفض فتح جبهة لمحاربة الفساد الانتخابي لساكنتها رغم أن الجميع يدرك بأن صوت الناخب في مختلف الاستحقاقات الانتخابية هو الفيصل في نتيجة معركة التغيير من أجل الإصلاح، إذ أن استمرار المواطن في بيع صوته ومنحه للمفسدين من الانتهازيين والوصوليين معناه بكل وضوح استمرار هؤلاء في التحكم في مصير الجماعة والعبث بها.
الواضح أن الذي يجعل الكثيرين يتهربون من فتح جبهة محاربة فساد الناخبين هو أنهم في الحقيقة لا يريدون التغيير من أجل الإصلاح بل يريدون التغيير من أجل الجلوس مكان المفسدين للأهداف نفسها، وهذا يجعل الحاجة ماسة إلى تأسيس منطق جديد في الممارسة السياسية بأولاد عبو أساسه تطهير المنطقة من كل أشكال الفساد أيا كان مصدره وذلك من خلال إيقاظ الوعي لدى فئة الشباب وتعبئتها لتكون رأس حربة الإصلاح بالمنطقة باعتبارها الفئة المعنية بصناعة مستقبل أفضل للجماعة لكونها هي التي ستعيشه وهي التي تملك القدرة على حمل هذه المسؤولية والنهوض بها بكل حماسة واندفاع نحو المستقبل.

إرسال تعليق

0 تعليقات