مازالت عجلة التنمية بمختلف أبعادها متوقفة بإقليم برشيد رغم الأموال الطائلة التي تنفق سنويا من طرف الجماعات المحلية والمجلس الإقليمي ومختلف المصالح الحكومية، فالخصاص المتراكم في مختلف القطاعات يزيد ولا ينقص خاصة على مستوى البنية التحتية، ولا يلوح في الأفق ما يبشر بتراجعه في ظل العشوائية في تدبير الشأن العام الإقليمي والمحلي من طرف مختلف المؤسسات العمومية، سواء من جانب المنتخبين أو من جانب المصالح الحكومية.
من القطاعات الأكثر تضررا من العشوائية في تدبير الشأن العام بالإقليم قطاع الطرق، إذ الشبكة الطرقية بالإقليم سواء المصنفة أو غير المصنفة توجد في معظمها في حالة كارثية، حالة تتفاقم يوما بعد يوم في غياب تدخلات حقيقية من قبل الجهات المعنية من أجل إصلاحها، وحتى في حال تدخلت تلك الجهات للقيام ببعض الإصلاحات الطفيفة فإنها تكون في الغالب للترقيع دون أن يتوفر فيها الحد الأدنى من مواصفات الجودة.
يعتبرالهاجس الانتخابي الذي يتحكم في اختيارات المجالس المنتخبة من أبرز أسباب العشوائية في برمجة مشاريع إصلاح أو بناء المسالك، ومن أبرز تجليات ذلك برمجة جزء كبير من ميزانية المجلس الجهوي لإصلاح مسالك كثيرة بالمجال القروي معظمها ليس له أي عائد تنموي سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي حيث تمت برمجته فقط لإرضاء منتخبي المجالس المحلية لكسب دعمهم في الانتخابات لصالح مرشحي الأحزاب التي تسير الجهة.
بل إن الهاجس الانتخابي يتحكم حتى في المواصفات التقنية لتلك المسالك حيث يتم برمج مسالك لا يتوفر فيها الحد الأدنى من مواصفات الجودة من أجل الرفع من عدد الكيلومترات التي سيتم إصلاحها بغية إرضاء أكبر عدد من المنتخبين ما يجعل مدة صلاحية تلك المسالك لا تتجاوز موعد الانتخابات الموالية حيث تصبح بعد ذلك في وضع كارثي يجعل المواطنين يتمنون لو لم يتم إصلاح تلك المسالك.
فمثلا عندما وضع المجلس الجهوي هذه السنو برنامجا لإصلاح مجموعة من المسالك قرر استعمال تقنية "المونوكوش" وحدد عرض المسالك التي سيتم إصلاحها في أربعة أمتارمادفع والي الجهة بالتدخل والضغط لاستعمال تقنية "البيكوش" بدلا منها، لكن لم يستطع إقناعهم بتوسيع العرض ما سيجعل تلك المسالك معرضة للتلاشي في مدة قصيرة.
إن هذا هو الغش المقنن الذي بسببه يتم إهدار مبالغ طائلة من المال العام في مشاريع يكون الهدف منها تحقيق مكاسب انتخابية وليس فك العزلة على المواطنين وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية.

0 تعليقات