أخبار

تحميل...

مواقف

بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بعد اجتماعها يوم 20 دجنبر 2025

 حزب العدالة والتنمية
الأمانة العامة
بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاغ

انعقد بعون الله وحسن توفيقه يوم السبت 29 جمادى الآخرة 1447ه الموافق لـ20 دجنبر 2025م، الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الاله ابن كيران، خُصِّصَ أساساً لتقديم ومناقشة مقترحات أعضاء الأمانة العامة بخصوص محاور ومضامين ورسائل التقرير السياسي الذي سيُعرض على الدورة العادية المقبلة للمجلس الوطني للحزب المقرر عقدها بحول الله يومي السبت والأحد 17 و18 يناير 2026.

وبعض مناقشة مستفيضة بخصوص مشروع التقرير السياسي، واستحضارا لمختلف المستجدات والقضايا الوطنية والدولية والحزبية، تؤكد الأمانة العامة على ما يلي:

بخصوص المستجدات والقضايا الوطنية:
تَتَقَدَّمُ الأمانة العامة بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أُسَرِ الضحايا والمصابين على إثر الفاجعتين المؤلمتين اللَّتَيْنِ ألـمَّتا بكل من مدينة فاس ومدينة آسفي، سائلة الله عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جنانه ويعجل بشفاء الجرحى والمصابين وأن يلطف ببلادنا ويحفظها من كل مكروه.

تَتَقَدَّمُ الأمانة العامة بأحر التهاني للمنتخب الوطني الرديف على إثر تتويجه المستحق بلقب كأس العرب بقطر، وتُشيد عاليا بأدائه المتميز -بكل مكوناته وعلى كل المستويات- وبروحه الوطنية والأخلاقية العالية، وتتمنى التوفيق لفريقنا الوطني الأول خلال كأس إفريقيا للأمم التي تحتضنها بلادنا، كما تُشيد بقدرة بلادنا المتميزة على التنظيم المحكم للفعاليات الرياضية القارية منها والدولية.

تُحَيِّي الأمانة العامة عالياًّ توجيهات جلالة الملك، حفظه الله، للحكومة بإطلاق برنامج لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات الاستثنائية التي عرفتها مدينة آسفي وتقديم المساعدات للمتضررين، وتدعو الحكومة وكل السلطات المعنية إلى التنفيذ الفعال والناجع والسريع لهذا البرنامج وتبليغ هذه المساعدات إلى مستحقيها، وتَحَمُّلِ جميع السلطات المعنية لمسؤوليتها واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.

وأمام تكرار حالات انهيار البنايات المتهالكة بمدينة فاس وببعض المدن الأخرى، تدعو الأمانة العامة من جهة أولى -وعلى مستوى المتابعة اليومية- إلى ضرورة حرص كل السلطات الحكومية والمحلية المعنية بالترخيص والمراقبة، وكل المتدخلين العموميين والخواص في مجال البناء والتعمير على واجب احترام القانون والشروط الهندسية والمعمارية والتقنية ذات الصلة، وترتيب المسؤوليات والمحاسبة اللازمة عند التقصير والمخالفة. كما تدعو من جهة ثانية -وعلى الصعيد الهيكلي الحكومة إلى ضرورة المبادرة على وجه الاستعجال إلى إرساء استراتيجية وطنية منسجمة ومتكاملة للتجديد الحضري وتأهيل ومعالجة "مخزون" المباني الآيلة للسقوط على مستوى مختلف المدن، باعتبارها إشكالية كبيرة ومُعَقَّدَة ومُكَلِّفَة بشريا وماديا وتتجاوز إمكانيات السلطات المحلية وتتطلب تدخلا حازما وهيكليا ومٌنَسَّقا من طرف كل السلطات المعنية.

تؤكد الأمانة العامة -بمناسبة مصادقة البرلمان على القوانين المتعلقة بتنظيم الانتخابات التشريعية وإحالة بعضها على المحكمة الدستورية في إطار مراقبة المطابقة الدستورية-، على دعوتها جميع السلطات المعنية -وعلى رأسها وزارة الداخلية باعتبارها الجِهَةَ المُشْرِفَةَ رَسْمِّياً على تنظيم الانتخابات مركزيا وترابيا-؛ وكافة الأحزاب الوطنية؛ إلى استحضار الحيوية والقصوى لجعل محطة الانتخابات التشريعية المقبلة فرصة ديمقراطية حقيقية لمصالحة المغاربة مع السياسة ومع الشأن العام، وتجنب كل ما من شأنه المس بشفافية ونزاهة ومصداقية العملية الانتخابية وفي كل مراحلها، واحترام قدسية صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين، كي تتمكن بلادنا من مواجهة مختلف التحديات وعلى رأسها حسم ملف وحدتنا الترابية، وكذا الانتظارات الشعبية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والمجالية وتحقيق التنمية العادلة والمنتجة لفرص الشغل ولكرامة المواطن.

تجدد الأمانة العامة دعوتها الحكومة إلى ضرورة سحب مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في صيغته الحالية والمرفوضة من البرلمان، وإطلاق حوار وطني جاد ومسؤول مع كافة الفاعلين والمهنين بالقطاع في أفق سَنِّ منظومة قانونية قادرة على إخراج القطاع من الأزمة البنيوية والأخلاقية والتحكمية التي يعيشها والتي بلغت مُستوى يُشَكِّلُ خطراً وجودياًّ على حرية الصحافة والتعبير وعلى المكانة والأدوار النبيلة للمهنة، حيث تحول هذا القطاع وللأسف إلى فضاء للتحكم من خلال فئة قليلة تمتهن السفاهة والتفاهة وتتبع عورات الناس والمس بالحياة الخاصة للأفراد والإساءة إليهم ولعائلاتهم وتلوث الفضاء العام، في أسلوب مقيت لا يمت لحرية الصحافة والتعبير بصلة، بل أصبح آلية مستمرة للقتل الرمزي والاغتيال المعنوي، ومحاولة تسييد جو من الترهيب والتخويف والابتزاز.

ترفض الأمانة العامة الصيغة التي أحالت بها الحكومة على مجلس النواب مشروع القانون الخاص بتنظيم مهنة العدول وتستنكر تملص وزير العدل من اتفاقه مع الهيئة الوطنية للعدول، وتحلِّلُه من مستلزمات المقاربة التشاركية والتزاماته المكتوبة مع ممثلي العدول، ونهج سياسة التشريع على مقاس بعض جماعات المصالح على حساب الرقي بمهنة العدول والحفاظ على أدوراها، وهو ما تتمنى تداركه بقبول مقترحات التعديلات اللازمة.

تحيي الأمانة العامة إطلاق الاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها 2025-2030 وماورد فيها من محاور ومضامين هامة تنتظر طريقها للتنزيل والتفعيل، وتدعو في هذا الصدد مختلف الفاعلين وعلى رأسهم رئيس الحكومة إلى التفاعل الإيجابي والمسؤول مع هذه الاستراتيجية وتفعيل مختلف الآليات لمحاربة الفساد، والتي عرفت تأخرا وجمودا في ظل هذه الحكومة ومن ضمنها اللجنة الوطنية، وهو ما أدى إلى تصاعد لافت في مؤشرات ومظاهر الفساد، وعلى رأسها تواتُر حالات تنازع المصالح واستغلال النفوذ والسلطة لتحقيق مآرب ومنافع شخصية، وهو ما انعكس سلباً على ترتيب المغرب في مختلف المؤشرات العالمية المعتمدة، وآخرها مؤشر إدراك الفساد (2025) الذي عرف تراجع ترتيب المغرب حيث حصل على 37 نقطة مقارنةً بالمعدل العالمي الذي يصل إلى 43 نقطة.

تدعو الأمانة العامة الحكومةَ إلى تحمُّل مسؤوليتها الدستورية والسياسية والأخلاقية في مجال التشريع، وتستنكر استمرارها -بالرغم من كل الفضائح- في مسلك التشريع على المقاس وللريع والاستجابة للوبيات حزبية ومقربة وهو ما يبدد رصيد الثقة في المؤسسات المنتخبة ببلادنا، والتي كان آخرها -وعلى سبيل المثال لا الحصر- قُبُول الحكومة مرة أخرى بمجلس المستشارين وبالرغم من كل الملاحظات والتنبيهات إلى تمديد الإعفاء من رسم الاستيراد ومن الضريبة على القيمة المضافة عند استيراد الأبقار والجمال، على التوالي في حدود 300 ألف و10 آلاف رأس إلى غاية 31 دجنبر 2026، هذا مع العلم أنها قدمت من جهة أخرى مليارات الدراهم من الدعم المالي العمومي المباشر لهذا القطاع، وهو ما يخالف صراحة مبادئ ومقتضيات القانون الإطار للإصلاح الجبائي.

تستغرب الأمانة العامة استمرار حالة الارتباك وتجاوز القانون الذي يطال الشأن العام في بعض القضايا والتي كان آخرها موضوع تدبير المنشآت الرياضية. فمن جهة ترأس رئيس الحكومة يوم 17 دجنبر الجاري، اجتماعا رسميا لتقديم "الخطة الاستراتيجية للشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية" (سونارجيس)، ومن جهة أخرى وفي نفس الشهر صادقت في دورات استثنائية مجالس بعض الجهات والجماعات على إحداث شركات جهوية لتدبير المنشآت الرياضية، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من هدر الموارد البشرية والمالية، فضلا عن تجاوز الاختصاصات والمسؤوليات ذات الصلة كما حددتها ووزعتها القوانين المرتبطة بالجماعات الترابية بين هذه الجماعات والسلطات الحكومية المركزية من جهة، وبين الجماعات الترابية فيما بينها.

بخصوص معاناة الشعب الفلسطيني واستمرار العدوان الصهيوني على فلسطين:

تؤكد الأمانة العامة على ضرورة وواجب الاستحضار الدائم والدعم المتواصل للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في ظل العدوان الصهيوني الوحشي المتواصل على غزة وأهلها وعلى كل فلسطين، وتحيي عاليا استمرار التضامن مع الشعب الفلسطيني عبر مختلف دول العالم وخصوصا الغربية منها، وتدعو الشعب المغربي بكل أطيافه إلى بذل الوسع للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، وإلى مواصلة كل أشكال التضامن والدعم لإبقاء القضية الفلسطينية حَيَّةً إلى حين استرجاع كافة الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف أو النسيان.

تثير الأمانة العامة الانتباه إلى أن العدو الصهيوني وكعادته في نقض الاتفاقات قد حَوَّلَ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى حرب إبادة جماعية ممنهجة وصامتة من خلال إمعانه في استدامة سياسة القتل والحصار والتجويع والحرمان من أبسط شروط العيش، من خلال منعه لدخول المساعدات وتأخيره لإعادة الإعمار وتلكؤه في بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ومواصلة عمليات الاضطهاد والاغتيالات بالضفة الغربية وقضم أراضيها وتوسيع بؤر الاستيطان، واستباحة حرمة القدس الشريف والأقصى المبارك.

تُحَمِّلُ الأمانة العامة المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية عن هذه الجرائم ضد الإنسانية وعن استمرار معاناة الأطفال والنساء والمسنين والمدنيين والخرق المتعمد لاتفاق وقف إطلاق النار من طرف الكيان الصهيوني للدول الراعية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، وتدعو الدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية وعدم الركون للصمت أمام هول ما يرتكب من جرائم وحشية في حق إخوانهم الفلسطينيين وما يعيشه الشعب الفلسطيني الشقيق من معاناة.

وفي هذا السياق، تجدد الأمانة العامة رفضها الثابت والحاسم لكل أشكال التطبيع مع هذا الكيان الغاصِب والمُجْرِِِِِم والذي بات مُتَابَعاً أمام المحاكم الدولية بأبشع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتُنَبِّهُ إلى خطورة الاختراق الصهيوني على بلادنا وإلى محاولات تغلغله المتواصلة في مختلف المجالات الوطنية الأكاديمية والثقافية والاقتصادية والفلاحية والصناعية والخدماتية...

بخصوص شجب الحزب للإعلان عن (استقلال) ما سمي "جمهورية القبائل الاتحادية":

تَشْجُبُ الأمانة العامة بقُوَّةٍ وبشكل حاسم إعلان ما يُدْعى "حكومة القبائل في المنفى"، من العاصمة الفرنسية باريس، عن استقلال "جمهورية القبائل الاتحادية" الانفصالية عن الجمهورية الشعبية الديمقراطية الجزائرية، وذلك انطلاقا من موقف الحزب المبدئي والثابت الرافض لكل أشكال التجزئة والتقسيم، وحرصه الدائم على وحدة وسيادة الدول العربية والإسلامية داخل حدودها الحقة، وتُذَكِّرُ بأن مصلحة دول المنطقة وشعوبها يكمن في دول موحدة وقوية ذات سيادة على كامل ترابها، وأن سعي البعض لزرع بذور التجزئة والتقسيم والتسويق لطروحات انفصالية هو أمر مناف لمبادئ ديننا الحنيف ومعاكس للمصلحة الحقيقية لدولنا ولمنطقتنا ولأمتنا.

على المستوى الحزبي:

تُنَوِّهُ الأمانة العامة بالدينامية الإيجابية والمتصاعدة التي يَعْرِِفُها الحزب، والتي تجلت مؤخرا في نجاح اللقاءات التواصلية الداخلية التي عقدتها الأمانة العامة على مستوى كل جهات المملكة مع الهيئات المجالية للحزب، وفي مختلف الأنشطة التي نظمتها كل من منظمة نساء العدالة والتنمية وشبيبة العدالة والتنمية، وهو ما يؤشر على حيوية تنظيمية مقدرة ساهمت وتساهم في تعزيز حضور الحزب سياسيا في أفق ترجمة ذلك انتخابيا بحول الله، وهي مناسبة تدعو من خلالها الأمانة العامة الإخوة والأخوات أعضاء الحزب والمتعاطفين معه وكل الهيئات المجالية والموازية للحزب إلى مزيد من التعبئة والجدية والتفاني ومواصلة النضال والعمل قياما بواجبنا الوطني تجاه بلدنا وأمتنا ومواطنينا.

الرباط، الاثنين فاتح رجب 1447هـ الـموافق لـ 22 دجنبر 2025م

الإمضاء
الأمين العام
ذ. عبد الاله ابن كيران

إرسال تعليق

0 تعليقات