شباب أولاد عبو مدعو اليوم اليوم وأكثر من أي وقت بأن يتحرر من اليأس والإحباط الذي عشش في نفوس الكثيرين منه وينفض عنه غبار الكسل والخمول ويتمرد على واقعه المتعفن بكل ما فيه من أشكال الحرمان وما يخيم عليه من غيوم البؤس والحزن بدل الاستمرار في اجترار مأساة معاناته في صمت وكأنما ينتظر أن ينزل الفرج وكأنه لا يعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأن من أراد حياة سعيدة وعيشة كريمة فلابد أن يسعى لها سعيها حتى يحيى عيش السعداء الشرفاء وإلا عاش أبد الدهر بين حفر الذل والشقاوة والهوان.
فمن العار أن نرى أولاد عبو تعج بشباب موهوب ويمتلك من المهارات والقدرات في مختلف مجالات الإبداع ما يبهر الناظرين، ثم تراه يتسكع في الأزقة والشوارع مستسلما ليأسه وإحباطه بدل أن يبحث لنفسه عن مكان يصقل فيه ملكاته وينمي فيه قدراته.
وليسمح لي شباب أولاد عبو أن أقول لهم بأنني إن كني أتفق معهم بأن ظلما كبيرا واقع عليهم من طرف القيمين على الشأن العام لكونهم لم يدرجوا ولو مرة واحدة أية قضية من قضايا الشباب ضمن اهتماماتهم أو يدرجوها في أجنداتهم، إلا أنني أرى أن الشباب هو الآخر ساهم بصمته واستسلامه في تماديهم في ممارسة ذلك الظلم الذي يهدفون من ورائه طبعا إلى ترسيخ سلبية الشباب في تعاطيه مع قضايا الشأن العام المحلي والوطني.
لا أشك لحظة أن شبابنا يشعر بالغبن مما يتعرض له من إهمال وتهميش وحرمان من أبسط حقوقه، لكن إذا كان لهذا الشعور ما يبرره، إلا أن السكوت عليه ليس له أدنى مبرر، سكوت إذا ما استمر طويلا فإنه ينذر بمستقبل كارثي لأبناء المنطقة عموما ولشبابها على وجه الخصوص، لأن هذا الشباب إذا لم يتحرك ليصنع المستقبل الذي يطمح إليه بنفسه، فإن مستقبلا آخر سيصنعه ه من يريدون للشباب أن يكون مجرد صفر على الشمال لا يغير في الوقع شيئا.
أمام شباب أولاد عبو اليوم فرص كثيرة لإثبات وجوده وفرض إرادته من أجل تحقيق طموحاته والنهوض بأوضاع جماعته، وإذا ضيع هذه الفرصة فإنه هو الذي سيدفع الثمن غاليا، لأنه هو الذي سيعيش المستقبل وهو الذي سيكتوي بنيران الظلم والاستبداد الذي سيمارس عليه والبؤس والحرمان الذي سيخيم عليه وحينها لن يكون بإمكانه إلا البكاء والندم على ما فات والعجز عن تغيير الواقع.

0 تعليقات