على إثر الجريمة المروعة التي هزّت الرأي العام المحلي بمدينة برشيد صباح الخميس 18 دجنبر 2025، والمتمثلة في مقتل أحد أفراد الساكنة على يد شخص مختل عقلياً، فإن التنسيقية الإقليمية ببرشيد تتابع بقلق بالغ هذا الحادث الأليم الذي يعكس فشلاً واضحاً في تدبير ملف المختلين عقلياً، ويكشف عن تقصير خطير تتحمل مسؤوليته الدولة والسلطات الإقليمية والمحلية.
إن هذا الحادث ليس معزولاً، بل يأتي في سياق تزايد أعداد المختلين عقلياً المتجولين في شوارع المدينة، في غياب أي سياسة عمومية واضحة، وفي ظل ترحيل غير معلن لهؤلاء الأشخاص من مدن كبرى إلى مدينة برشيد، دون توفير شروط الرعاية أو الحماية، لا لهم ولا للمواطنين.
وإذ تعبر التنسيقية عن تعازيها الحارة لأسرة الضحية، فإنها في الوقت ذاته تؤكد أن الحق في الحياة والأمن هو حق أساسي مكفول دستورياً، ولا يمكن التساهل في حمايته.
وبناءً عليه، فإن التنسيقية الإقليمية ببرشيد:
1. تحمّل الدولة والسلطات الإقليمية ببرشيد المسؤولية الكاملة فيما وقع، نتيجة الإهمال والتقاعس في معالجة ملف المختلين عقلياً.
2. تطالب بالوقف الفوري لسياسة ترحيل المختلين عقلياً من المدن الكبرى إلى مدينة برشيد، لما لذلك من مخاطر إنسانية وأمنية جسيمة.
3. تدعو إلى إحداث وتجهيز مراكز متخصصة للرعاية والعلاج النفسي، تتوفر على الأطر الطبية والاجتماعية اللازمة، بدل ترك هؤلاء المواطنين في الشارع.
4. تؤكد أن المختلين عقلياً مواطنون مغاربة، لهم كامل الحقوق، ويجب إدماجهم في سياسات عمومية إنسانية، ممولة من الميزانية العامة للدولة، وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدساتير الديمقراطية.
5. تطالب بوضع استراتيجية وطنية استعجالية لحماية الساكنة وضمان كرامة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية.
إن التنسيقية الإقليمية ببرشيد تؤكد أن الكرامة الإنسانية غير قابلة للتجزئة، وأن الأمن والحق في العلاج والرعاية مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً.
وإننا إذ نحذر من تكرار مثل هذه المآسي، نؤكد استمرارنا في الترافع والنضال المدني السلمي إلى حين تحمل الجهات المسؤولة لمسؤولياتها كاملة.

0 تعليقات